محمد بن الحسين الآجري

39

أخلاق حملة القرآن

وقال - عزّ وجلّ : ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) [ طه ] . ثمّ إن اللّه تعالى وعد لمن استمع إلى كلامه فأحسن « 1 » الأدب عند استماعه بالاعتبار الجميل ولزوم الواجب باتباعه « 2 » والعمل به أن يبشّره - عزّ وجلّ - منه بكل خير ، ووعده على ذلك أفضل الثواب ، فقال تعالى : ( فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) [ الزمر ] . وقال - عزّ وجلّ : ( وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) [ الزمر ] . قال محمد بن الحسين : فكلّ كلام ربّنا حسن لمن تلاه ولمن استمع إليه ، وإنما هذا ، واللّه أعلم ، صفة قوم إذا سمعوا القرآن يتبعون من القرآن أحسن ما يتقربون به إلى اللّه - عزّ وجلّ - مما دلّهم عليه مولاهم الكريم ، يطلبون بذلك رضاه ، ويرجون رحمته ، سمعوا اللّه - عزّ وجلّ - قال : ( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) [ الأعراف ] فكان حسن استماعهم يبعثهم على التذكر « 3 » فيما لهم وعليهم . وسمعوا اللّه - عزّ وجلّ - قال : ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) [ ق ] . وقد أخبرنا اللّه - عزّ وجلّ - عن الجن في حسن استماعهم القرآن واستجابتهم لما ندبهم إليه ، ثم رجعوا إلى قومهم فوعظوهم بما سمعوا من القرآن بأحسن ما يكون من الموعظة ، قال اللّه - عزّ وجلّ : ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا

--> ( 1 ) ب : وأحسن . ( 2 ) ظ ع : لاتباعه . ( 3 ) ب : التذكير .